الإمام الشافعي
219
أحكام القرآن
« ما يؤثر عنه في الخلع ، والطّلاق ، والرّجعة » قرأت في كتاب أبى الحسن العاصمىّ : « ( أخبرنا ) عبد الرحمن بن العباس الشافعىّ - قرأت عليه بمصر - قال : سمعت يحيى بن زكريا ، يقول : قرأ علىّ يونس : قال الشافعي - : في الرجل : يحلف بطلاق المرأة ، قبل أن ينكحها « 1 » . - قال : « لا شئ عليه ؛ لأنى رأيت اللّه ( عزّ وجل ) ذكر الطلاق بعد النكاح . » ؛ وقرأ : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ، ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ : 33 - 49 « 2 » ) . » .
--> ( 1 ) راجع شيئا من تفصيل ذلك ، في كتاب : ( اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ) ؛ الملحق بالأم ( ج 7 ص 147 و 149 ) . ومن الغريب المؤسف : أن يطبع هذا الكتاب بالقاهرة : خاليا من تعقيبات الشافعي النفيسة ؛ ولا يشار إلى أنه قد طبع مع الأم . ومثل هذا قد حدث في كتاب : ( سير الأوزاعي ) . ( 2 ) قال الشافعي ( كما في المختصر : ج 4 ص 56 ) : « ولو قال : كل امرأة أتزوجها طالق ، أو امرأة بعينها ؛ أو لعبد : إن ملكتك فأنت حر . - فتزوج ، أو ملك - : لم يلزمه شئ ؛ لأن الكلام - الذي له الحكم - كان : وهو غير مالك ؛ فبطل . » . وقال المزني : « ولو قال لامرأة لا يملكها : أنت طالق الساعة ؛ لم تطلق . فهي - بعد مدة - : أبعد ؛ فإذا لم يعمل القوى : فالضعيف أولى أن لا يعمل . » ؛ ثم قال ( ص 57 ) : « وأجمعوا : أنه لا سبيل إلى طلاق من لم يملك ؛ للسنة المجمع عليها . فهي - من أن تطلق ببدعة ، أو على صفة - : أبعد . » ا ه . هذا ؛ وقد ذكر الشافعي في بحث من يقع عليه الطلاق من النساء ( كما في الأم : ج 5 ص 232 ) : أنه لا يعلم مخالفا في أن أحكام اللّه تعالى - في الطلاق والظهار والإيلاء - لا تقع إلا على زوجة : ثابتة النكاح ، يحل للزوج جماعها . ومراده : إمكان ثبوت نكاحها ، وصحة العقد عليها . ليكون كلامه متفقا مع اعترافه بخلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في أصل المسألة ، فتأمل .